المناوي

162

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ولمّا احتضر قالوا له : أوصنا ، قال : احفظوا مراد الحقّ فيكم . وقال : العبادة أصلها ستّة : التّعظيم ، والحياء ، والخوف ، والرّجاء ، والمحبّة ، والهيبة ، فمن لم تتمّ له هذه العلامات لم تقم « 1 » له العبوديّة . وقال : ادّعى فرعون الرّبوبيّة على الكشف ، والمعتزلة الرّبوبيّة على السّتر ، فإنّهم قالوا : ما شئنا فعلنا ، فنحن خالقون لأفعالنا . وقال : بفضله سبحانه أحبّهم فأحبّوه ، وذكرهم فذكروه فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] . وكان به أكلة عند كتفه فخرجت أخرى من ظهره تقابلها ، فصار يظهر منها الضّوء ، ومع ذلك يقول : إلهي ، زدني من بلائك إن كان لك فيه رضا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] . وقال : إيّاكم واستحلاء « 2 » الطّاعة ، فإنّه سمّ قاتل . وقال : الخصلة « 3 » التي كملت بها المحاسن الاستقامة . وقال : الصّدق صحّة التّوحيد « 4 » مع القصد . وقال : الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السّرائر في الغيوب من غيب لغيب حتّى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحقّ إيّاها ، فيتكلّم على ضمير الخلق . مات بمرو بعد العشرين وثلاث مائة رضي اللّه عنه . * * *

--> ( 1 ) في ( أ ) : لم تتم . ( 2 ) في المطبوع : واستحلال . ( 3 ) في الأصول : الجملة التي ، والمثبت من مناقب الأبرار 151 / ب ، والمختار 361 / ب . ( 4 ) في المطبوع : صحة التوجيه .